الخطيب البغدادي

70

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أَخْبَرَنَا أبو علي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحَسَن بن علي بن بكران النهرواني ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا الجريري ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن مخلد ، قَالَ : حَدَّثَنَا حماد بن المؤمل أبو جعفر الضرير الكلبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي شيخ على باب بعض المحدثين ، قَالَ : سألت وكيعًا عن مقدمه هو وابن إدريس وحفص على هارون الرشيد ؟ فقال لي : ما سألني عن هذا أحد قبلك ، قدمنا على هارون أنا وعبد اللَّه بن إدريس ، وحفص بن غياث ، فأقعدنا بين السريرين ، فكان أول ما دعا به أنا ، فقَالَ لي هارون : يا وكيع ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قَالَ : إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيًا وسموك لي فيمن سموا ، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي ، وصالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة ، فخذ عهدك وامض ، فقلت : يا أمير المؤمنين أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ، والأخرى ضعيفة ، فقَالَ هارون : اللَّهم غفرًا خذ عهدك أيها الرجل . وامض ، فقلت : يا أمير المؤمنين واللَّه لئن كنت صادقًا إنه لينبغي أن تقبل مني ، ولئن كنت كاذبًا فما ينبغي أن تولي القضاء كذابًا ، فقَالَ : اخرج ، فخرجت ودخل ابن إدريس ، وكان هارون قد وسم له من ابن إدريس وسم ، يعني خشونة جانبه فدخل فسمعنا صوت ركبتيه على الأرض حين برك ، وما سمعناه يسلم إلا سلامًا خفيًّا ، فقَالَ له هارون : أتدري لم دعوتك ؟ قَالَ : لا . قَالَ : إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيًا وأنهم سموك لي فيمن سموا ، وقد رأيت أن أشركك في أمانتي ، وأدخلك في صالح ما أدخل فيه من أمر هذه الأمة ، فخذ عهدك وامض . فقَالَ له ابن إدريس : ليس أصلح للقضاء ، فنكت هارون بإصبعه ، وقَالَ له وددت أني لم أكن رأيتك ، قَالَ ابن إدريس وأنا وددت أني لَم أكن رأيتك ، فخرج ثم دخل حفص بن غياث ، فقَالَ له كما قَالَ لنا ، فقبل عهده وخرج . فأتانا خادم معه ثلاثة أكياس ، في كل كيس خَمسة آلاف ، فقَالَ لي إن أمير المؤمنين يقرئكم السلام ، ويَقُول لكم : قد لزمتكم في شخوصكم مئونة فاستعينوا بِهذه في سفركم . قَالَ وكيع : فقلت له اقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له : وقعت مني بحيث يحب أمير المؤمنين وأنا عنها مستغن ، وفي رعية أمير المؤمنين من هو أحوج إليها مني فأن رأى أمير المؤمنين أن يصرفها